منذ أن كنت طالبا في الجامعة كان لدي عادة غريبة لا تليق بشخص كان فاشلا وكان يحب فشله كثيرا كنت أقضي الساعات الأخيرة من السنة في كتابة ما مر بي فيها من لحظات إنتصار وإنكسار ثم أبدأ في كتابة ما أحلم في تحقيقه في السنة القادمة لكي أحاسب نفسي عليه في السنة التالية، وبعد عدة أعوام توقفت عن تلك البلاهة لأنني إكتشفت أنني أكرر أحلامي كل عام وأكرر فشلي في تحقيقها وعندما فعلت ذلك بدأت أحلامي تتحقق
لازلت أحتفظ بما كنت أكتبه وقتها أغلبه مضحك يحتوي على روح مازنية تسعد كثيرا عندما تستخدم مصطلحات من نوعية حصاد الهشيم وقبض الريح
تدهشني قدرتي في تلك السن المبكرة على الجمع بين الشيطنة والخوف من الله
كنت أظن أن ذلك حدث لي فقط عندما أحببت وتزوجت وأصبحت أبا
لا أدري هل ذلك تأثير حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة؟
قد تنسى آيات الخوف من الله لكنك تظل تخافه بداخلك
بعد سنوات طويلة وعندما تزوجت المرأة التي أحببتها عدت ثانية لكي أكتب حصادا لكل عام أحاسب فيه نفسي على ماحققته من مشاريع وأحلام وطموحات وما أضعته منها
وبعد عدة سنوات توقفت عن ذلك لأنني أدركت ثانية أن أجمل المشاريع وأحبها إلى قلبي هي التي تتعثر دائما لأسباب معلومة وغير مفهومة
حسنا أنني فعلت قبل أن تأتي هذه السنة التي لم أكن لأنجح أبدا في أن أختزل في كلمات كل ماعشته فيها من أحلام تحققت وأحلام إنكسرت
لم لأكن أجد لغة تستطيع أن تحكي فرحتي بأشياء أحياها الله بداخلي ولا حزني على أشياء أمتُّها بداخلي
كل ما أتمناه في العام القادم أن تفشل الخطة التي وضعتها لتدمير نفسي بشكل ممنهج
وفي كل حال لو كنت قررت أن أكتب حصاد هذا العام كنت سأضيع وقتا أطول بكثير مما ضيعته في كتابة هذه السطور التي لا أدري لماذا أضعت وقتي في كتابتها
ربما لأنني شعرت بالخجل أن ينتهي العام وليس في مدونتي سوى تدوينة وحيدة
هذا في حد ذاته سبب كافٍ
أنشأت هذه التدوينة لكي أكتب لذاتي دون أن أفكر في قارئ من أي نوع لكن الطبع لازال يغلب التطبع ولذلك ضبطت نفسي أفكر الآن في العظة التي يمكن أن يخرج بها من يسوقه حظه إلى هنا
إذا كنت راغبا في عظة تخرج بها من كل ماقيل آنفا فليس عندي سوى مثل شعبي يمكن أن يغنيك عن تضييع وقتك في كتابة أحلامك لعام قادم:
الرزق للموعودين مش للحسابين
يالها من عظة
تصدق قشعرت